لقجع يكشف حزمة اجتماعية بمليارات الدراهم


 لقجع: زيادة 700 درهم في معاشات التقاعد ابتداء من فاتح يناير المقبل

أعلن وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، في عرضه أمام مجلسي البرلمان بمناسبة تقديم مشروع قانون المالية للسنة المالية 2027، أن الحكومة ستتخذ مجموعة من التدابير التي تشكل بداية الأجرأة الفعلية لالتزاماتها المتضمنة في البرنامج الحكومي، وذلك وفق منظور يراعي تداخل القطاعات ومجالات الفعل والترابط المنطقي والمؤسساتي فيما بينها.



وفي هذا الصدد، أوضح لقجع أن وزارته ستعمل على إعادة أسعار المواد الأساسية إلى مستويات معقولة، من خلال تحديث مسالك التوزيع وأسواق الجملة، وتعزيز التنافسية، وتقليص تكاليف الوساطة، عبر إحداث ست شركات جهوية للتجميع والتسويق في الأحواض الفلاحية الكبرى، إلى جانب إصلاح شامل لمسالك اللحوم والأسماك. وأوضح الوزير أن مشروع قانون المالية سيخصص لهذا الغرض مليار درهم.


وأضاف أن الحكومة ستعمل أيضا على الرفع من القدرة الشرائية للأسر عبر:


المراجعة التدريجية للضريبة على الدخل من 2027 إلى 2031، بهدف تخفيف العبء الضريبي على الأجراء والطبقة الوسطى، وتشجيع الشغل المصرح به. وتشمل هذه المراجعة رفع حد الشطر الأول المتعلق بالدخل الصافي المعفى من 40.000 إلى 60.000 درهم، وتقليص عدد الأشطر الخاضعة للضريبة من خمسة إلى ثلاثة، واعتماد معدلات ضريبية تصاعدية بنسبة 10% و20% و30% على هذه الأشطر، فضلا عن خفض المعدل الهامشي المطبق على الشطر الأخير من 37% إلى 30%.


وكشف الوزير أنه بفضل هذا الإجراء تصبح الأجور الشهرية الصافية التي تقل عن 10.000 درهم معفاة من الضريبة على الدخل، لترتفع بذلك نسبة الفئات المعفاة من هذه الضريبة إلى 87%. كما سيبلغ المكسب الشهري، خلال سنة 2027، نحو 500 درهم بالنسبة لغالبية الأجراء المعنيين. ويُقدّر الأثر المالي لهذه الإجراءات بـ5,5 مليارات درهم.


وأبرز الوزير أن هذا الإصلاح سيتواصل خلال السنوات المقبلة، ليرتفع المكسب الشهري إلى 1.186 درهما بالنسبة لأجر قدره 11.829 درهما، وإلى 3.079 دراهم بالنسبة لأجر قدره 18.737 درهما.



وبالإضافة إلى ذلك، سيتم الرفع التدريجي من الحد الأدنى لمعاش التقاعد إلى 3.000 درهم شهريا، حيث سيبلغ ابتداء من سنة 2027 نحو 1.700 درهم شهريا، وهو ما سيستفيد منه حوالي 500.000 متقاعدة ومتقاعد، بينهم أزيد من 150.000 أرملة.


وحسب لقجع، قررت الحكومة الرفع، ابتداء من سنة 2027، من نسبة المعاش الممنوح للأرامل من 50% إلى 100%، بما من شأنه تحسين ظروف عيش الفئات المعنية وتعزيز حمايتها الاجتماعية، حيث ستستفيد منه قرابة 431.000 أرملة. وستتم مواكبة هذين الإجراءين، اللذين خصص لهما مشروع قانون المالية لسنة 2027 ما يفوق 10 مليارات درهم، بإطلاق ورش تنزيل إصلاح أنظمة التقاعد في إطار الحوار مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين.


وأفاد الوزير أن الدولة ستتحمل مبلغ كل فاتورة كهرباء تقل عن 100 درهم شهريا أو تساويها، وهو إجراء سيستفيد منه حوالي 6 ملايين زبون، يمثلون 60% من مجموع الزبائن. وتُقدّر الكلفة الإجمالية السنوية لهذا الإجراء بـ2,8 مليار درهم.


وفيما يتعلق بتسريع استكمال تنزيل الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية، قال لقجع إن الحكومة ستعمل على الرفع التدريجي للحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر من 500 درهم إلى 1.000 درهم عند نهاية هذه الولاية، مع زيادة قدرها 100 درهم سنة 2027، باعتمادات مالية تُقدّر بـ3 مليارات درهم.


كما ستعمل الحكومة على الاعتماد التدريجي لاستهداف يرتكز أساسا على الدخل الفعلي للأسر بدل المؤشر السوسيو-اقتصادي، بوصفه محددا للاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر.


كما ستعمل على تنزيل التعويض عن فقدان الشغل، وتعميم التقاعد بالنسبة للعمال غير الأجراء، وتسريع تنزيل الإجراءات الرامية إلى الحفاظ على التوازنات المالية لمختلف أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وذلك من خلال التحكم في تطور النفقات الطبية وتعزيز موارد هذه الأنظمة.


ومن أولويات الحكومة، أوضح الوزير، ستتم مضاعفة جهود تأهيل منظومتي الصحة والتعليم، وتعزيز الولوج إلى السكن اللائق، وذلك لتكريس تكافؤ الفرص وتخفيف الأعباء التي تتحملها الأسر. وأبرز أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يترجم هذه الاختيارات من خلال تعزيز الاعتمادات والمناصب المالية، وتسريع البرامج التي تربط توسيع العرض بتحسين جودته وتقليص الفوارق الترابية.


وفي هذا الإطار، تستهدف الحكومة ضمان الولوج الفعلي إلى علاج ذي جودة وتعزيز جاذبية المستشفى العمومي. ولهذه الغاية، ترتفع ميزانية القطاع إلى 45,4 مليار درهم، بزيادة تناهز 3 مليارات درهم مقارنة بسنة 2026، مع تخصيص 8.000 منصب مالي. وستوجه هذه الموارد أساسا لمواكبة تعميم المجموعات الصحية الترابية، وإطلاق المركز الاستشفائي الجامعي الجديد بالدار البيضاء، وتسريع إنجاز وتجهيز مراكز بني ملال وكلميم والرشيدية، وتأهيل 1.600 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية و90 مستشفى، فضلا عن تسريع رقمنة المنظومة الصحية.


وفي التعليم والتكوين، أعلن لقجع أن الحكومة ستعمل على تعميم التعليم الأولي، والرفع من نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات الأساسية، ومحاربة الهدر المدرسي، مع تطوير مسارات بديلة للمنقطعين عن الدراسة وتحسين قابلية إدماج الخريجين في سوق الشغل. ويواكب هذه الأهداف رفع ميزانية قطاعات التربية والتعليم العالي والتكوين إلى 121,3 مليار درهم، بزيادة قدرها 5,3 مليارات درهم، وتخصيص 17.874 منصبا ماليا. وتشمل الأولويات خاصة توسيع العرض المدرسي، وتنزيل الهندسة الجديدة للتعليم العالي، وتطوير عرضه بإحداث 49 مؤسسة جامعية، ودعم البحث والابتكار، وافتتاح ثلاث مدن للمهن والكفاءات بجهات كلميم وادنون وفاس مكناس ودرعة تافيلالت.


وفي السكن، أكد الوزير أن الحكومة تستهدف تنويع الحلول بحسب حاجات الأسر وقدرتها المالية. وتُخصص برسم سنة 2027 اعتمادات للاستثمار قدرها 10,4 مليارات درهم لهذا القطاع، لمواصلة الدعم المباشر للسكن، الذي بلغ عدد المستفيدين منه 128 ألفا عند متم شتنبر 2026، وتسريع برامج محاربة السكن غير اللائق، وإطلاق البرنامج المندمج للسكن القروي، مع تبسيط مساطر التعمير والبناء بالوسط القروي.


وفي سياق متصل، أعلن وزير الاقتصاد أن الحكومة ستعطي انطلاقة التنزيل الفعلي للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، خاصة من خلال إحداث الهياكل الجهوية الجديدة المكلفة بالتنفيذ، وتعزيز آليات التتبع والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإحداث منصة رقمية مخصصة لهذه البرامج وتفعيلها، تكون متاحة للمواطنين والفاعلين المؤسساتيين، وتتيح الاطلاع على البرمجة وتقدم الأشغال ومستوى إنجاز المشاريع، مع تخصيص اعتمادات مالية تُقدّر بـ25 مليار درهم برسم سنة 2027.


كما سيتم تسريع تنفيذ البرنامج الوطني للتنمية المندمجة للمراكز القروية الناشئة، من خلال مواصلة المرحلة الثانية من هذا البرنامج التي تهم 24 مركزا، بتكلفة إجمالية قدرها 1,68 مليار درهم.


ومن جانب آخر، أفاد الوزير أن الحكومة ستطلق برنامجا وطنيا مندمجا للشباب 2027-2031، من أجل مواكبتهم اجتماعيا على المستوى الترابي، وملاءمة الكفاءات بشكل أمثل مع حاجيات النسيج الإنتاجي، والرفع من فعالية السياسات النشيطة للتشغيل، ووضع حكامة قوية للآليات الموجهة للشباب. وسيشمل هذا البرنامج، الذي يُخصص له مشروع قانون المالية لسنة 2027 حوالي 6 مليارات درهم:


تكوين 100.000 شاب سنويا بناء على الحاجيات الحقيقية المعبر عنها من طرف المقاولات؛تمكين حوالي 100.000 شاب سنويا من أول تجربة مهنية؛رفع الطاقة الاستيعابية للتكوين بالتدرج إلى ما بين 150.000 و200.000 مستفيد سنويا؛مواكبة 12.000 مقاولة سنويا للتطور والاستمرار، عبر الاحتضان وتسهيل الولوج للتمويل والضمان والأسواق، بما في ذلك الصفقات العمومية؛تفعيل جواز الحركية المهنية لدعم الشباب الذين يجدون فرص عمل خارج مناطق إقامتهم، إلى جانب إطلاق برنامج لتوفير مساكن للإيجار لفائدتهم بأسعار مناسبة.



إرسال تعليق

0 تعليقات