حين يختم أمير المؤمنين “صحيح البخاري”… أي خطاب يسقط؟


حين يختم أمير المؤمنين “صحيح البخاري”… أي خطاب يسقط؟


في الوقت الذي يتصاعد فيه على بعض المنصات خطاب التشكيك في كتب السنة، وتُرمى فئات واسعة من المغاربة المتمسكين بالحديث النبوي بنعوت من قبيل “الكهنوت” و”التحنيط” و”خطاب الرجعية والتخلف”، يأتي بلاغ وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة ليؤكد أن أمير المؤمنين، الملك محمد السادس، سيترأس حفل إحياء ليلة القدر المباركة، وهي المناسبة التي سيختم فيها بين يديه صحيح الإمام البخاري.


إنها ليست مجرد لحظة بروتوكولية عابرة، بل رسالة دينية ومؤسساتية عميقة الدلالة. فالمغرب، الذي تشكل عبر قرون على أساس إمارة المؤمنين، بنى نموذجه الديني على أسس منها العناية بالحديث النبوي، ومن هنا كان صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري يحظى بمكانة راسخة في الوجدان الديني المغربي.


فماذا يقول اليوم من يهاجمون صحيح الإمام البخاري ويصفون التمسك بالسنة بأنه “كهنوت” أو “وصاية”؟ وكيف يقرأون ترؤس أمير المؤمنين شخصيا لمراسيم ختم هذا الكتاب الذي تلقته الأمة بالقبول عبر قرون، واعتبره العلماء أصحَّ كتاب بعد كتاب الله؟ من هو النشاز اليوم ومن يروج خطاب الغلو والتطرف؟


إن ترؤس أمير المؤمنين لمراسيم ختم صحيح البخاري ليس موجها ضد أحد، لكنه في الآن نفسه تأكيد واضح على المرجعية التي اختارها المغرب لنفسه، إسلامٌ مؤصل من الكتاب والسنة، محفوظ بالعلم، ومحصَّن بالمؤسسة. وهو أيضا تذكير بأن الشرعية الدينية في المغرب ليست موضوع مزايدة إعلامية، بل مسؤولية تاريخية متصلة البيعة فيها بحفظ الدين ووحدة الأمة.


قد يواصل بعضهم حملات التشكيك أو إثارة الجدل، لكن الواقع أن الأمة التي ظلّت تختم صحيح البخاري في ليلة السابع والعشرين من رمضان، إنما تعلن انتماءها لمدرسة علمية عريقة، لا تهزها موجات عابرة من التشكيك من أشخاص مثيرين للجدل.


 

إرسال تعليق

0 تعليقات