*اخباراليوم:*
تعيين تاريخي.. جلالة الملك محمد السادس يعين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، لتصبح أول امرأة في تاريخ المغرب تتولى هذا المنصب.
بعد فوز حزب الأصالة والمعاصرة بـ 97 مقعد في انتخابات 23 شتنبر 2026، استقبل الملك المنصوري بالقصر الملكي بالرباط وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة طبقا للفصل 47 من الدستور.
في هذا الفيديو نحلل دلالات الصورة الرسمية، رسائل القصر، ولماذا اختار الملك المنصوري في هذا التوقيت بالذات؟
ما رأيكم.. هل تنجح أول حكومة تقودها امرأة في المغرب؟
المصدر: بلاغ وزارة القصور الملكية 29 شتنبر 2026
لم يكن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري، اليوم الثلاثاء، رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، حدثا سياسيا عاديا، إذ حمل وصول أول امرأة إلى رئاسة الجهاز التنفيذي دلالة رمزية لافتة، انعكست بدورها على الصورة الرسمية التي وثقت استقبالها من طرف الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالرباط.
وإلى جانب بعدها التوثيقي، فتحت الصورة الرسمية للتعيين مجالا لقراءة بصرية في تفاصيل المشهد، من الألوان والديكور إلى هندسة الجلوس، وما يمكن أن تحمله هذه العناصر من دلالات مرتبطة بالسيادة والاستمرارية المؤسساتية والانتقال من المجال الحزبي إلى موقع المسؤولية الحكومية.
وفي هذا السياق، قال إبراهيم جديد، المحلل المتخصص في تحليل الصورة، في تصريح خاص لجريدة “بلبريس”، إن الصورة الرسمية التي تجمع الملك محمد السادس بفاطمة الزهراء المنصوري داخل فضاء ملكي تقليدي تتجاوز مجرد توثيق حدث بروتوكولي، لتقدم، من خلال الألوان والديكور وهندسة الجلوس، خطابا بصريا تحضر فيه دلالات الشرعية والاستمرارية وهيبة الدولة.
وأوضح جديد أن ارتباط الصورة بلحظة تعيين المنصوري رئيسة للحكومة يمنح المشهد بعدا إضافيا، بالنظر إلى ما يمثله وصول امرأة إلى مركز القرار التنفيذي من دلالة سياسية ورمزية، لافتا إلى أن هذا الحضور يقدم داخل المرجعية الدستورية والمؤسساتية للمملكة.
وتوقف المتحدث عند الحضور القوي للون الأحمر في الصورة، سواء من خلال الستائر أو المقاعد أو الطربوش الملكي، معتبرا أن هذا اللون يحيل، في الذاكرة الوطنية المغربية، إلى العلم والسيادة ورمزية الدولة، كما يضفي على الفضاء طابعا احتفاليا ومهيبا.
وأضاف أن الستائر الحمراء الثقيلة تؤدي بدورها وظيفة بصرية، إذ تؤطر المشهد وتضع لحظة الاستقبال داخل فضاء يحيل إلى تقاليد الدولة واستمراريتها، بما يجعل الصورة أبعد من مجرد لقاء سياسي عابر أو مناسبة مرتبطة بحزب معين.
وفي مقابل الأحمر، أشار جديد إلى الحضور الهادئ للأبيض والرمادي في اللباس والستائر والإنارة، وهي ألوان قال إنها تمنح المشهد قدرا من الرصانة والاتزان والوضوح، وتخفف في الوقت نفسه من كثافة الأحمر، بما يضفي على الصورة نبرة مؤسساتية أكثر هدوءا.
أما الأزرق الحاضر في لباس الملك، فيرتبط، وفق المتحدث، بدلالات الثقة والاستقرار والانضباط، بما ينسجم مع صورة تدبير الشأن العام في إطار من الهدوء والاستمرارية.
غير أن جديد سجل أن اللون الأزرق يسمح، في سياق هذه الصورة تحديدا، بمستوى آخر من القراءة، بالنظر إلى كونه اللون المرتبط أيضا بحزب الأصالة والمعاصرة الذي تنتمي إليه فاطمة الزهراء المنصوري.
وأوضح أن هذا التقاطع يتيح قراءة بصرية تجمع بين الدلالة العامة للأزرق باعتباره لونا مرتبطا بالثقة والاستقرار، وبين إحالة سياسية ممكنة على الانتماء الحزبي للمنصوري، مشددا في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعني بالضرورة وجود قصد لإرسال رسالة حزبية مباشرة من خلال اختيار اللون.
وأكد أن اللباس الملكي يخضع لتقاليد جمالية وبروتوكولية أوسع، ولذلك ينبغي التعامل بحذر مع هذا النوع من التأويل، وإن كان حضور الأزرق يسمح، من زاوية تحليل الصورة، بقراءة التقاطع بين المشهد المؤسساتي والسياق السياسي الذي جاء فيه التعيين.
ولا تتوقف دلالات الصورة، بحسب جديد، عند الألوان، إذ تؤدي الزخارف الذهبية التي تميز الطاولات والكراسي وظيفة بصرية ورمزية بدورها. فهي، إلى جانب ما تمنحه للمكان من فخامة، تحيل على المكانة التاريخية للمؤسسة الملكية وعمق تقاليدها البروتوكولية.
واعتبر أن الفضاء الذي يحتضن التعيين يتحول بذلك إلى جزء من الرسالة البصرية نفسها، بالنظر إلى أن الحدث يجري داخل محيط غني برموز السلطة والسيادة والهوية المغربية، وليس داخل فضاء إداري محايد.
وفي قراءته لهندسة المشهد، أوضح جديد أن توزيع المواقع داخل الصورة يكشف تدرجا بروتوكوليا ورمزيا واضحا، إذ يظهر الملك في موقع بارز، فيما تجلس المنصوري في وضعية استقبال وإصغاء.
وأضاف أن هذه الوضعية لا ينبغي اختزالها في الجانب الشكلي، بالنظر إلى أن اللغة غير اللفظية للمشهد تعكس موقع المؤسسة الملكية داخل بنية القرار السياسي، فيما تضفي الطاولة الفاصلة بين الطرفين وما تحمله من عناصر ضيافة بعدا تواصليا وإنسانيا على اللقاء، من دون أن يفقد طابعه الرسمي أو قواعده البروتوكولية.
وعلى المستوى السياسي، اعتبر جديد أن الصورة تضع تعيين رئيسة الحكومة داخل منطق دستوري ومؤسساتي يجمع بين المسار الانتخابي والتعيين الملكي، فيما يمنح وصول فاطمة الزهراء المنصوري إلى رئاسة الحكومة المشهد دلالة إضافية مرتبطة بحضور المرأة في أعلى مستويات المسؤولية التنفيذية.
وسجل أن اللافت في هذا الحضور هو أن الصورة لا تقدمه باعتباره قطيعة مع تقاليد الدولة أو مواجهة معها، وإنما باعتباره تطورا يجري من داخل البنية المؤسساتية نفسها، بما يجمع، على المستوى البصري، بين الاستمرارية والتجدد.
ومن بين العناصر التي توقف عندها جديد أيضا غياب أي شعار حزبي أو رمز انتخابي مباشر داخل الصورة، إذ لا تظهر لافتات أو شعارات تحيل إلى المنافسة التي سبقت التعيين.
واعتبر أن هذا الغياب يعكس بصريا الانتقال من المجال الحزبي إلى المجال المؤسساتي، ومن منطق التنافس الانتخابي إلى منطق المسؤولية الحكومية، بحيث تظهر المنصوري في هذه اللحظة مرتبطة بالوظيفة المؤسساتية التي أسندت إليها أكثر من ارتباطها بالتنظيم الحزبي الذي تنتمي إليه، حتى وإن ظل هذا الانتماء حاضرا في خلفية الحدث السياسي.
وفي مقابل هذه الدلالات، شدد جديد على ضرورة التحفظ عند تحليل الصور السياسية وعدم التعامل مع التأويل البصري باعتباره حقيقة قطعية، موضحا أن الصورة السياسية ليست وثيقة محايدة بالضرورة، وقد تُلتقط في سياق مختلف أو تخضع للتعديل أو ترفق بتعليق لا يعكس سياقها الحقيقي.
وأكد، في هذا الصدد، أن القراءة الصحافية والمهنية تقتضي التحقق من مصدر الصورة وهوية الشخصيات وتاريخ اللقاء وطبيعة المناسبة، بالعودة إلى البلاغات الرسمية والمصادر الإعلامية الموثوقة، قبل اعتمادها وثيقة خبرية أو مادة للتحليل.
وخلص جديد إلى أن صورة الاستقبال تقدم نموذجا لكيفية اشتغال التواصل البصري داخل المجال السياسي المغربي؛ إذ يحيل الأحمر والذهب إلى السيادة والهيبة، فيما يمنح الأبيض والرمادي المشهد دلالات الرصانة والانضباط، ويحمل الأزرق معنى الثقة والاستقرار، إلى جانب ما يسمح به من إحالة محتملة على اللون السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة.
وبين هذه العناصر، يرى المتحدث أن المشهد يقدم صورة لدولة تجمع، بصريا، بين التقاليد والحداثة، وبين مركزية المؤسسة الملكية وتجدد النخب السياسية، وبين الاستمرارية التاريخية والتحول المؤسساتي.
#فاطمة_الزهراء_المنصوري #الملك_محمد_السادس #رئيسة_الحكومة #اخبار_المغرب #البام #انتخابات_2026 #المغرب #الرباط #مراكش #اخبار_اليوم_24


.webp)
0 تعليقات