معاهدة تاريخية بين المغرب وفرنسا.. خارطة طريق لعقود قادمة

 معاهدة تاريخية بين المغرب وفرنسا.. خارطة طريق لعقود قادمة


تستعد المملكة المغربية وفرنسا للانتقال بعلاقاتهما إلى مستوى غير مسبوق بعد الإعلان عن قرب توقيع “معاهدة إستراتيجية تاريخية” سيبرمها البلدان خلال زيارة دولة مرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا.


وسبق أن أعلن وزير الخارجية ناصر بوريطة ونظيره الفرنسي جان نويل بارو من الرباط، أن الملك محمد السادس يعتزم القيام بزيارة دولة “مبرمجة” إلى باريس، من دون تحديد موعدها.


وفي هذا الصدد، قال أستاذ علم السياسة والسياسات العامة بجامعة القاضي عياض بمراكش، محمد بنطلحة الدكالي، إن الزيارة التي سيقوم بها الملك محمد السادس إلى فرنسا تمثل حدثا تاريخيا واستثنائيا لأنها تتضمن أبعادا إستراتيجية وسياسية واقتصادية بالغة الأهمية، كما ستدشن فصلا جديدا في مسار العلاقات بين الرباط وباريس.


وأضاف بنطلحة الدكالي، في تصريح لـ”الأيام 24″، أن هذه الزيارة ستشهد توقيع معاهدة ثنائية تعد الأولى من نوعها التي تعقدها فرنسا مع دولة من خارج الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإن هذه المعاهدة سترسم خارطة طريق واضحة ومستدامة من أجل تأطير العلاقات الإستراتيجية والاقتصادية والسياسية لعقود قادمة من أجل تعميق التعاون في قطاعات إستراتيجية إدراكا من باريس للدور المحوري الذي تقوم به الرباط على الصعيدين الإقليمي والدولي.


وتابع أن خير دليل على ذلك التصريح الذي أدلى به وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، خلال افتتاح المؤتمر الوزاري الثاني لحفظ السلام في الفضاء الفرنكفوني، حيث أشاد بالمبادرات العديدة التي أطلقتها المملكة المغربية وكذا بالتزامها لفائدة الاستقرار والتنمية والازدهار في القارة الإفريقية.


وأبرز بنطلحة الدكالي، أن المغرب هو الشريك الاقتصادي الأول لفرنسا في إفريقيا، وبوابة لوجيستية ومالية تربط باريس بأجزاء من القارة الإفريقية، وبالتالي فإن التعاون بين البلدين في إفريقيا يبدو فعالا وإستراتيجيا بالنسبة للبلدين، لافتا إلى أن المغرب أصبح أول مستثمر في إفريقيا الغربية وثاني مستثمر على مستوى القارة الإفريقية بعد جنوب إفريقيا.



وبعد أن أشار بنطلحة الدكالي، إلى أن دول العالم تشهد تبادلا للزيارات بين القادة وكبار المسؤولين لتعزيز العلاقات الثنائية، سجل أن من أهم هذه الزيارات تلك التي تكون على مستوى رئاسة البلدين، مبرزا أن زيارة الدولة تبقى هي الأعلى مستوى بين أنواع الزيارات التي تتم بين قادة الدول بحيث أن لها مراسمها الخاصة وبرامجها المميزة.


وأردف أن زيارة الدولة لا تكون إلا بدعوة رسمية من رئيس الدولة المضيفة لنظيره رئيس الدولة الزائرة، وكقاعدة عامة في العرف الدبلوماسي لا تقام زيارة الدولة إلا مرة واحدة، كما تنطوي على معنى سياسي كبير حيث تسودها أجواء احتفالية وشرفية كبيرة على صعيد الاستقبال والتوديع يراعى فيها التقيد التام بجميع إجراءات البروتوكول بعد التوافق عليها بين الطرفين قبل بدء الزيارة.


وخلص بنطلحة الدكالي، إلى أن هناك ترقبا كبيرا لزيارة الدولة التي سيقوم بها المك محمد السادس إلى فرنسا، كما أن وسائل الإعلام الدولية تترقب مستوى بروتوكول من المستوى العالي أثناء الترحيب بملك البلاد، لأن ذلك يعكس حجم المكانة السامية التي يتبوأها على الصعيدين الإقلميي والدولي كملك سلام.


يذكر أنه في 20 ماي 2026، أعلن وزير الخارجية ناصر بوريطة ونظيره الفرنسي جان نويل بارو من الرباط، أن الملك محمد السادس يعتزم القيام بزيارة دولة “مبرمجة” إلى باريس.


وقال بوريطة خلال مؤتمر صحافي مشترك مع بارو، إن “هناك أيضا زيارة الدولة لجلالة الملك محمد السادس المبرمجة والتي سوف تتميز بحدث خاص غير مسبوق هو المعاهدة المغربية الفرنسية”، مشيرا إلى أنها ستكون أول معاهدة من نوعها للمغرب مع دولة أوروبية.


من جانبه أكد بارو: “نحن نستعد أيضا لاستقبال جلالة الملك في زيارة دولة إلى فرنسا، ستكون علامة فارقة تاريخية في العلاقات الفرنسية المغربية”، موضحا أن المعاهدة الثنائية ستكون “الأولى من نوعها لفرنسا مع بلد غير أوروبي”.

إرسال تعليق

0 تعليقات