إعلان الحكومة تقليص فترات عمل حراس الأمن الخاص من 12 إلى 8 ساعات.. نقابة المهنيين مكسب تاريخي لكننا نُحذر من الالتفاف عليه
أعلنت الحكومة، على لسان وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري، اعتماد قرار يقضي بتقليص مدة العمل اليومية لحراس الأمن الخاص من 12 ساعة إلى 8 ساعات، في خطوة قالت إنها تندرج ضمن تنزيل مخرجات الحوار الاجتماعي الرامية إلى تحسين أوضاع الشغيلة وتعزيز العدالة الاجتماعية، فيما اعتبر مصدر نقابي أن الرهان الأساسي يظل مرتبطا بمدى احترام هذا الإجراء وتنزيله الفعلي على أرض الواقع.
وفي قراءة نقابية لهذا التحول، صرحت لبنى نجيب، الكاتبة الوطنية للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، في حديث خاص لـ"الصحيفة"، بأن ما تم تحقيقه يعد "مكسبا تاريخيا طال انتظاره"، مشيرة إلى أن تخفيض ساعات العمل بالنسبة للأجراء المرتبطين بعقود مع شركات الحراسة ونقل الأموال سيبدأ فعليا من سنة 2027.
وأوضحت نجيب أن هذا القرار ليس "منة" من أي جهة، بل هو ثمرة نضال مرير وتضحيات جسام خاضتها النقابة لسنوات طويلة في مواجهة ما وصفته بـ "الاستغلال البشع" وظروف العمل اللاإنسانية التي كانت تفرض على العمال خارج نطاق الاحترام الأدنى لمقتضيات مدونة الشغل.
ورغم ترحيبها بهذا المسار، حذرت نجيب عبر منبر "الصحيفة" من الإفراط في التفاؤل الفوري، معتبرة أن المسار القانوني والتنفيذي ما يزال حاسما وأن المعركة لم تنتهِ بعد، مؤكدة أن تنزيل هذا القرار على أرض الواقع يقتضي إرادة سياسية حقيقية ومراقبة ميدانية صارمة لمدى التزام الشركات التي "راكمت الأرباح على حساب كرامة العمال" بالضوابط الجديدة.
وشددت الفاعلة النقابية على أن مطلب تقليص ساعات العمل يظل مرتبطا عضويا بحزمة مطالب عادلة، تتصدرها ضرورة إقرار قانون خاص ينظم مهنة حراس الأمن الخاص، وضمان الحد الأدنى للأجور، ووقف الانتهاكات المتعلقة بالطرد التعسفي.
واعتبرت أن المرحلة المقبلة ستكون "حاسمة ومفصلية"، حيث ستشكل قدرة الحكومة على فرض سيادة القانون على شركات الحراسة الاختبار الحقيقي لمدى نجاح هذا الإصلاح الاجتماعي، مؤكدة أن "النضالات الميدانية ستظل مستمرة" حتى يلمس الحارس البسيط أثر هذه القرارات في حياته اليومية ومعيشه وأمنه الوظيفي.
واختتمت نجيب تصريحها بالتأكيد على أن المركزية النقابية (CDT) ستبقى متوجسة من أي محاولة للالتفاف على هذا المكسب أو تأجيله تحت أي ذريعة، داعية الحكومة إلى فتح حوار جاد ومسؤول يتجاوز سياسة التسويف.


0 تعليقات