خبير: روسيا والصين منخرطتان في حرب إيران بمستويات متفاوتة


خبير: روسيا والصين منخرطتان في حرب إيران بمستويات متفاوتة



- مدير البحوث بمركز الجزيرة للدراسات، عز الدين عبد المولى:

- الصين وروسيا ليستا مرتاحتين لهذه الحرب لأنها تستهدف حليفا لهما، وإضعافه يعني في النهاية إضعافا لهما

- في حال تمكن ترامب من التحكم في النفط الإيراني، كما فعل مع نفط فنزويلا، فإن ذلك سيكون كابوسا بالنسبة إلى الصين

- في حال طال أمد الحرب وتوقف إمدادات النفط والغاز الخليجي بالكامل فإنه غير مستبعد أن يخفف الغرب عقوباته الاقتصادية على موسكو



بدت مواقف روسيا والصين اللتين تربطهما علاقات خاصة مع طهران أكثر رفضا للعدوان الإسرائيلي الأمريكي المتواصل على إيران منذ 28 فبراير/ شباط الماضي.


وفي ثالث أيام الحرب، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، ديمتري بيسكوف، إن "تصاعد العدوان بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران رغم إحراز تقدم في المفاوضات بينهما بوساطة عُمان، أمرٌ مُخيب للآمال".


وأشار إلى أن روسيا على اتصال دائم بالحكومة الإيرانية ودول أخرى في المنطقة، وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيجري اتصالًات هاتفية بشأن الوضع في إيران.


وفي الثالث من مارس/ آذار الجاري، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في اتصالات مع نظرائه من روسيا وإيران وفرنسا وعمان أن "الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران أثناء استمرار عملية المفاوضات بين طهران وواشنطن "أمر مرفوض، كما أن قتل زعيم دولة ذات سيادة بشكل سافر والتحريض على تغيير النظام أمر مرفوض أيضا".


وأضاف وانغ أن الصين تدعم إيران في الدفاع عن سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها وكرامتها الوطنية ، والحفاظ على حقوقها ومصالحها العادلة والمشروعة "


و ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية وثيقة مع إيران فخلال 2025 اشترت بكين نحو80 بالمئة من النفط الإيراني المنقول بحرا.


** عدم ارتياح للحرب


يقول عز الدين عبد المولى، مدير البحوث بمركز الجزيرة للدراسات، إن الصين وروسيا ليستا مرتاحتين لهذه الحرب "لأنها تستهدف حليفا لهما، وإضعافه يعني في النهاية إضعافا لهما ولكل التيار المعارض للهيمنة الغربية فيما أصبح يُعرف بالجنوب العالمي".


ويضيف عبد المولى في مقابلة عن بعد مع الأناضول أنه مع ذلك يجب التمييز بين موقفي الصين وروسيا فيما يخص الحرب على إيران.


ويوضح: "الصين تتأثر مباشرة بالحرب نظرا لأن أغلب وارداتها من الطاقة تأتيها من منطقة الخليج، وأي اضطراب في التوريد أو ارتفاع في الأسعار ينعكس عليها بشكل مباشر."


ويشير إلى أنه في حال تمكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من التحكم في النفط الإيراني، بطريقة أو بأخرى، كما فعل مع نفط فنزويلا، فإن ذلك "سيكون كابوسا بالنسبة إلى الصين."


وفيما يخص الموقف الروسي يقول عبد المولى إن موسكو "مستفيدة إلى حد ما" من الوضع القائم لأنها بلد مصدر للطاقة، و"كلما زادت الحاجة إليها انعكس ذلك إيجابيا على موقعها في سوق الطاقة العالمية".


ويضيف أنه في حال طال أمد الحرب وتوقفت إمدادات النفط والغاز الخليجي بالكامل فإنه غير مستبعد أن يخفف الغرب عقوباته الاقتصادية على موسكو لتمكينها من تعويض النقص الحاصل في المعروض.


وفي 2 مارس الجاري أعلنت طهران إغلاق مضيق هرمز ردا على الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها، ما تسبب في زيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط، وأثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.


** دعم سياسي ودبلوماسي


ويلفت عبد المولى إلى أن هناك معلومات تفيد بأن روسيا والصين حاولتا لعب دور دبلوماسي يسهم في خفض التوتر، وربما التوصل إلى وقف لإطلاق النار.


ويشير إلى أن هناك اتصالات جرت بالفعل بين الصين ودول خليجية، وبين روسيا والولايات المتحدة للدفع بهذا الاتجاه.


ويتابع: "في هذا العالم الذي تراجع فيه دور القانون الدولي والمنظمات متعددة الأطراف في إدارة العلاقات بين الدول، يصبح بإمكان بعض الدول أن تلعب أدوارا فعالة في تسوية النزاعات".


ويضيف: "أظن أن الصين وروسيا لديهما من العلاقات والتأثير ما يسمح لهما بلعب دور دبلوماسي قد يحدث تغييرا في مجرى الأحداث، رغم صعوبة الأمر في هذه المرحلة من الحرب."


** دعم عسكري غير مباشر


ويرى عبد المولى أنه إضافة إلى الدعم السياسي من الصين وروسيا لإيران والمتمثل في رفض الحرب واعتبارها "عملا غير مشروع" من زاوية القانون الدولي، ودعم حقها في الدفاع عن سيادتها وأمنها، فإن موسكو وبكين "منخرطتان في الحرب عسكريا بمستويات متفاوتة وبطريقة غير مباشرة".


ويوضح: "إيران تعتمد أساسا على المنظومات الدفاعية الروسية وتستخدم طائراتها الحربية، وروسيا والصين تزودان طهران بالمعلومات الاستخباراتية وتساعدانها في تحديد مواقع القوات الأمريكية الثابتة والمتحركة."


ويشير إلى أن طهران تربطها علاقات وثيقة بموسكو وبكين تجسدت في توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة مع الصين عام 2021، واتفاقية مماثلة مع روسيا عام 2025 إلا أن الاتفاقيتين لا تشملان الدفاع المشترك، لذلك "لا ينبغي توقع تدخل الصين وروسيا في الحرب بشكل مباشر لمساندة إيران".


** الأسلحة الصينية والروسية غير حاسمة في الحرب


ويقول عبد المولى إنه لا يعتقد أن يكون للأسلحة الروسية دورا حاسما في الحرب الجارية "خاصة وأنها لم تتمكن من حماية الأجواء الإيرانية"، مشيرا إلى أن الدفاعات الجوية القطرية تمكنت من إسقاط طائرتين إيرانيتين من طراز سوخوي الروسي الصنع في ثالث أيام الحرب.


وبخصوص الأسلحة الصينية، يقول عبد المولى: "أظن أن هناك مبالغة بشأنها، فالعلاقات بين طهران وبكين في هذا المجال حديثة جدا ولا تقارن مثلا بالعلاقات الصينية الباكستانية."


ويتابع: "يبدو أن إيران تستخدم بعض التكنولوجيات الصينية لتطوير صواريخها البالستية وأنظمة التشويش والتعقب، ولكن الأمر سيحتاج إلى بعض الوقت لتصبح الأسلحة الصينية مكونا أساسيا في الترسانة الإيرانية الدفاعية والهجومية."


ومنذ 28 فبراير/ شباط تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل.


كما تستهدف إيران ما تصفه بمصالح أمريكية في دول عربية، ما تسبب بسقوط قتلى وجرحى وألحق أضرارا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة. 

إرسال تعليق

0 تعليقات