تصريح ابن كيران بين القصد والتأويل المُغرض... محاولات فاشلة للوقيعة بينه وبين الملكية
أقام البعض الدّنيا ولم يقعدها على تصريح لعبد الإله ابن كيران يقول فيه "أن المغرب لا يحكمه لا البرلمان ولا الحكومة، ولكن يحكمه جلالة الملك وأن جلالته لا يقوم بالأمور التي لا يريدها شعبه، وتعبيرُ الشعب يكون من خلال البرلمان ومن خلال الحكومة"، وبالرغم من كون التصريح يشرح نفسه بنفسه ويتماشى مع ما يقرّه الدستور، إلا أن البعض وقف عند ويلٌ للمصلين، معتبرين أن الأستاذ ابن كيران يسيء للملكية بتصريحاته هذه وعدداً من الاتهامات المجانية التي لا أساس لها ولا رأس.
وقبل الخوض في التصريح ومدى تطابقه مع فصول الدستور، فإن من يعرف ابن كيران يعرفُ أنه ملكيٌّ عقيدةً واقتناعًا ومحب ومخلص ووفي لشخص جلالة الملك، وهذا يظهر جليا في كل كلمة من كلماته حيث يذكّر بأهمية الملكية ويوصي شباب الحزب وكل الأعضاء والمتعاطفين بترسيخ هذه الفكرة لديهم وبالعمل على الحفاظ عليها لأنها صمام أمان البلاد وضمان استقراره، ومنطلق هذه الفكرة عند ذ. ابن كيران راجع إلى ما عاشه المغرب طيلة سنوات ما بعد الاستقلال من محاولات التنازع مع الملك، إلا أن هؤلاء البعض من المغرضين الذين يقفون عند ويل للمصلين ليس همّهم الدفاع عن الملكية، كما يُنصّبون أنفسهم، بقدر ما يريدون محاولة إبعاد ابن كيران عن هذا النقاش وعن المشهد السياسي بكل السبل ولو بالوشاية ومحاولة الوقيعة بينه وبين جلالة الملك.
وبالعودة لتصريح ابن كيران نجدُ أنه قال في شقّه الأول "المغرب يحكمه جلالة الملك"، وهذا أمرٌ طبيعي فجلالة الملك حفظه الله وسدّد أمره هو رئيس الدولة، وهو ما ينص عليه الفصل 42 من الدستور، أن "الملك رئيس الدولة، وممثلھا الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارھا، والحكم الأسمى بين مؤسساتھا..."، وبالرجوع إلى الشقِّ الثاني من تصريح ابن كيران نجدُ أنه يقول " وتعبيرُ الشعب يكون من خلال البرلمان ومن خلال الحكومة"، وهذا أمرٌ يعرفه الصغير والكبير، أن تعبير الشعب يكون من خلال الانتخابات، حيثُ ينصُّ الفصل الثاني من الدستور، على أن " السيادة للأمة، تُمارسھا مباشرة بالاستفتاء، وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليھا. تختار الأمة ممثليھا في المؤسسات المنتخبة بالاقتراع الحر والنزيه والمنتظم"، فتصريح ابن كيران واضح للعيان إلا لمن أبى أو في قلبه مرض، مقصوده واضح أن مساحة حكم جلالة الملك أكبر من مساحة الحكومة والبرلمان، وهذا ما يتماشى مع روح ومنطوق الدستور في هذا الصدد ومع الممارسة والأعراف السياسيين بالمغرب.
ثم أليس ما قاله الأستاذ ابن كيران سبق أن قاله وهو رئيس للحكومة، فما الجديد اليوم؟، والكلام نفسه يقوله الجميع كلٌّ بطريقته وتعبيره، فلماذا هذا الهجوم غير المبرر على شخص ابن كيران وحده، هذا يؤكد ما سبق وأشرت إليه، الهدف هو مُحاولة "عزل" ابن كيران، وجعله وحيداً وكأنه يغرّد خارج السّرب في أفق إخراجه من مضمار السياسة، وترك الساحة لهؤلاء لأن الرجل يفضحهم ويفضح ألاعيبهم ولهذا يريدون إفراغ الساحة لهم ولأخنوش ومن معه ليرتاع فيها على الأقل حتى مرور الانتخابات، ولن يتأتى ذلك لا لهؤلاء ولا لمن يحركهم، وما يعزز هذا الطرح هو رفعهم من وتيرة المحاولة والإمعان في الوقيعة بين المؤسسة الملكية وبين ابن كيران في هذا الموضوع وغيره.
إن هؤلاء عبثاً يحاولون، فابن كيران معروف عند كل مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المؤسسة الملكية، وجلالة الملك حفظه الله يعرف جيداً من يكون عبد الإله ابن كيران، كيف لا وهو من اشتغل إلى جانبه طيلة خمس سنوات، وبالتالي أي مُحاولة للوقيعة أو الوشاية فإنها ستبوء بالفشل، ففي هذا البلد عُقلاء يميزون جيداً بين ما يُقصد قوله من زعيم وطني وأمين عام حزب سياسي ورئيس حكومة سابق وما يتم تأويله بإغراض وسوء نية في معظم الأحيان من طرف جوقة من المكلفين بمهام، كلما تعلق الأمر بالأستاذ عبد الإله ابن كيران، محاولين تصفية حسابات شخصية وسياسية بالمُناولة لفائدة من يزعجهم وجود ابن كيران في المشهد السياسي لما يتمتع به من مصداقية وحضور قوي، ذلك لأنهم يعلمون جيداً أن لكلماته صدى وتأثير في أكثر من مستوى، وهو يفضحهم ويفضح "بيعهم" و"شراءهم"، لذلك يحاولون جاهدين قتل الرجل رمزيا ولو باصطناع الكليشيهات ومحاولة الوقيعة بينه وبين المؤسسة الملكية.



0 تعليقات