الأمن المغربي .. قوة ناعمة مؤثرة،
في بعض الدول، يظل الأمن وظيفة دفاعية تشتغل داخل الحدود، وتُقاس أساسا بقدرتها على احتواء التهديدات وتقليص الخسائر، أما في المغرب، فثمة تحول أعمق يتبلور منذ سنوات، ويظهر اليوم بوضوح أكبر، فلم يعد الأمن مجرد جهاز يضمن النظام العام أو يتصدى للجريمة والإرهاب، بل صار مجالا راكمت فيه الدولة خبرة عملية ومصداقية مؤسساتية جعلت منه أحد الموارد النادرة القابلة للتحويل إلى نفوذ وشراكات وتموقع.
لهذا لا تبدو اللقاءات الأمنية الأخيرة التي يعقدها المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، في الرباط، ولا العمليات المشتركة العابرة للحدود، ولا التقدير الدولي المتزايد للتجربة المغربية، مجرد وقائع منفصلة، وما تكشفه هذه المؤشرات هو أن المغرب لم يعد فقط يحمي أمنه، بل بات يصنع جزءا من الاستقرار في محيطه، ويقدم خبرته الأمنية باعتبارها قيمة مضافة مطلوبة خارج حدوده.
هذا هو المعنى الذي ينبغي أن تُقرأ في ضوئه التحركات الأخيرة لعبد اللطيف حموشي، فاللقاءات المعلنة مع شركاء أجانب من إفريقيا وآسيا وأوروبا، داخل المغرب وخارجه، لم تعد تندرج فقط ضمن منطق التنسيق الكلاسيكي أو اللقاءات البروتوكولية، فخلال السنوات الأخيرة، برز تنوع واضح في الدول المعنية، من إسبانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وبلجيكا وألمانيا والولايات المتحدة، إلى السعودية والإمارات وقطر، ثم بلدان إفريقية مثل ليبيريا، مع اختلاف في طبيعة السياقات، بين تبادل المعلومات، والعمليات المشتركة، والتكوين، وتطوير البنيات الشرطية، ورفع مستوى التنسيق الاستراتيجي.
والأهم من ذلك أن جزءا من هذا النشاط، الذي كان في مراحل سابقة يجري بعيدا عن التداول العمومي، صار اليوم يحضر في البلاغات والتغطيات الرسمية باعتباره وجها من أوجه الحضور المغربي في المجال الأمني الدولي، وهذه النقلة في حد ذاتها ذات دلالة، لأنها تعني أن الدولة لم تعد ترى في الأمن فقط وظيفة سيادية صامتة، بل أيضا رصيدا يمكن عرضه وتثمينه والتعريف به بوصفه أحد عناصر القوة المغربية، قوة ناعمة مؤثرة وتصنع الفارق.
ولا ينفصل هذا المسار عن التوشيحات والتقديرات التي راكمها عبد اللطيف حموشي خلال السنوات الأخيرة، من إسبانيا وفرنسا إلى الفضاء العربي، وصولا إلى اعترافات وتكريمات ذات صدى دولي كما هو الحال مع الأنتربول، والتي لا يمكن اختزالها في بعدها الشخصي أو الرمزي، فحين تمنح مؤسسات أمنية وشركاء دوليون أوسمة رفيعة لمسؤول أمني مغربي، فإنهم في العمق لا يكافئون فردا فقط، بل يبعثون بإشارة اعتراف إلى المؤسسة التي يمثلها وإلى النموذج الذي راكمته.
وقد جاءت تلك التوشيحات في سياقات مختلفة لإبراز مساهمة المغرب في التعاون الأمني ومكافحة التهديدات المشتركة، إقليميا ودوليا، ولهذا فإن القيمة السياسية لهذه التوشيحات لا تكمن في بريقها، بل في الرسالة التي تحملها، وهي أن التجربة المغربية لم تعد مجرد موضوع إشادة بروتوكولية، بل صارت محل اعتراف من شركاء يقيسون الأشياء بمنطق النجاعة والتأثير.
غير أن أي حديث عن تصدير الخبرة الأمنية يظل ناقصا إذا لم يُبن على سؤال بسيط هو: ما الذي يجعل هذه الخبرة مطلوبة أصلا؟ الجواب لا يوجد في البلاغات وحدها، بل في الحصيلة، فالأمن لا يُصدَّر بالشعارات، بل بالنتائج، والحصيلة السنوية لسنة 2025 تعطي صورة واضحة عن هذه القاعدة الصلبة، فقد سجلت السنة نفسها تراجعا بنسبة 10 في المائة في مؤشرات الجريمة العنيفة التي تمس بالإحساس العام بالأمن، وانخفاضا في السرقات تحت التهديد بنسبة 24 في المائة، وفي السرقات بالعنف بنسبة 6 في المائة، وفي السرقات بالكسر وغيرها من ظروف التشديد بحوالي 12 في المائة.
وفي المقابل بلغ معدل الزجر في المظهر العام للجريمة 95 في المائة، مع تفكيك 1112 شبكة إجرامية وتوقيف 1737 شخصا يرتبطون بها، وهذه الأرقام لا تقول إن المغرب أصبح خارج الخطر، لكنها تؤكد أن المؤسسة الأمنية راكمت نجاعة عملية تجعلها تنتج الأمن كأثر ملموس، لا كخطاب رسمي فقط، ومن هنا تحديدا تبدأ قابلية الخبرة الأمنية للتصدير، لأن الشركاء لا يبحثون عن خطاب مطمئن، بل عن نموذج يثبت أنه يشتغل.#الأمن_المغربي
#عبد_اللطيف_حموشي
#المغرب
#قوة_ناعمة
#الأمن_الدولي
#التعاون_الأمني
#مكافحة_الإرهاب
#الاستقرار
#الدبلوماسية_الأمنية
#الشرطة_المغربية
#الأمن_الإقليمي
#شراكات_دولية
#أمن_واستقرار
#المغرب_قوة_صاعدة
#تحليل_سياسي
#أخبار_المغرب
#Security
#Morocco
#GlobalSecurity



0 تعليقات