المغرب يقود عودة الدبلوماسية الأفريقية إلى دمشق بعد سنوات من العزلة
بعد سنوات من الغياب والابتعاد، علمت “24 ساعة” أن السفارات الأفريقية وعلى رأسها المغرب، بدأت استئناف نشاطها الدبلوماسي في العاصمة السورية دمشق، في خطوة وصفتها مصادر دبلوماسية بأنها فصل جديد في العلاقات العربية الأفريقية مع سوريا، ويأتي هذا التحرك بعد تقييم طويل للوضع السياسي والأمني في البلاد عقب سقوط نظام بشار الأسد في دجنبر 2024، وإرساء الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع، والتي تسيطر عليها حركة هيئة تحرير الشام بشكل أساسي.
ووفقا لتقارير إعلامية فالمغرب يعد من أبرز الدول التي أعادت فتح سفارتها في دمشق منذ مايو 2025، مع تعزيز قنوات الاتصال المباشر بين وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره السوري أسعد حسن الشيباني، وتظهر الصور الرسمية لقاءات متعددة تعكس إرادة مغربية لتقوية الروابط السياسية والاقتصادية مع دمشق، وهو ما يعطي دلالة رمزية على قدرة المغرب على لعب دور الوسيط الإقليمي في إعادة سوريا إلى الساحة الدولية.
وبينما أقدمت بعض الدول الأفريقية على خطوات أولية لاستئناف التمثيل الدبلوماسي في دمشق، إلا أن وتيرة الحركة تبقى بطيئة مقارنة بالدول العربية والغربية، نظرا للحذر الأمني والسياسي تجاه الحكومة الانتقالية، ومع ذلك، يرى المراقبون أن هذه العودة البطيئة تمثل فرصة لإعادة بناء جسور التعاون بين سوريا والدول الأفريقية، لا سيما في مجالات التجارة والطاقة والاستثمار.
وشهدت دمشق منذ سقوط الأسد عودة تدريجية للبعثات الدبلوماسية، حيث أعادت دول مثل قطر ولبنان والسعودية وإيطاليا وأرمينيا فتح سفاراتها، بينما أعلنت الولايات المتحدة في فبراير 2026 عن خطط لإعادة فتح سفارتها بعد 14 عاما من الإغلاق، وعلى الرغم من حذر بعض العواصم الأفريقية، يبدو أن المغرب يبرز كلاعب رئيسي في دعم إعادة دمج سوريا ضمن المجتمع الدولي.
ويتوقع الخبراء أن تتسارع وتيرة العودة الدبلوماسية الأفريقية في الأشهر المقبلة إذا نجحت الحكومة الانتقالية في تعزيز الاستقرار الداخلي وتحسين علاقاتها مع الاتحاد الأفريقي، كما سيظل أمن البعثات الدبلوماسية والتوازن السياسي المحلي من أهم التحديات أمام هذه الجهود.


0 تعليقات