قصة اللجنة العربية المنسية والملك الحسن الثاني قال عن بوستة إنه رجل «دوغري»
امحمد بوستة بجوار الملك الراحل الحسن الثاني قبل تشكيل حكومة التناوب
يونس جنوحي
رغم اطلاع الملك الحسن الثاني على ما جاء في قصاصة وكالة الأنباء الليبية من تهجم على المغرب ومحاولة من القذافي التشويش على مجريات مؤتمر الملوك والرؤساء في 21 ماي 1989، باتهام المغرب بسوء إدارة القمة، إلا أنه ترفّع عن الخوض في أي نقاش مع القذافي وعاد إلى الاجتماع.
يواصل التازي تسجيل خطاب الملك الراحل أمام الحاضرين في الاجتماع من مستشاريه وجلسائه، حيث تطرق لما دار في اجتماع الملوك والرؤساء بعد عودته إلى القاعة، ثم انتقل إلى الحديث عن الاهتمامات المغربية. وما سجله التازي هنا وثيقة تاريخية «نادرة» واستثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
يقول ناقلا كلام الملك الحسن الثاني:
«ويضيف طيب الله ثراه:
-كل التجمعات الدولية والإقليمية تعقد اجتماعاتها مرة على الأقل في السنة وإذا استجدت أحداث عقدوا قمة استثنائية، وقد طالبت عدة مرات، أثناء الاجتماعات، باحترام ما نتخذ من قرارات، وخاصة الاجتماع السنوي للقمة.
وبخصوص اللجنة التي كونتها القمة لموضوع لبنان، قال جلالته:
-لقد حاولت ألا يكون المغرب ممثلا فيها، ولكنهم ألحوا على عضويته، وحين وافقت على المشاركة رفضت أن يكون ممثل اللجنة من المغرب اقترحت أن تتولى الأمانة العامة للجامعة مهمة التنسيق، وإلا ما فائدة وجودها؟
وتتكون هذه اللجنة من جلالته، ومن الملك فهد ومن الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد.
عقدت اللجنة اجتماعها الأول يوم خامس يونيو، ووضعت خطة لإنهاء الصراع الطائفي في لبنان، وعينت الأخضر الإبراهيمي، الأمين العام المساعد للجامعة العربية، ممثلا لها، ليتفرغ لهذا الموضوع ويقيم في بيروت، وكان رأيي، الذي عبرت عنه لجلالته، هو أنه، مع تقديري لكفاءة الأخضر الإبراهيمي، وإلمامه بالأزمة اللبنانية، فإنه قد يكون من غير المناسب تكليفه وحده بإجراء الاتصالات والانفراد بتمثيل اللجنة، وأن من الممكن الاستفادة من خبرته ومن عمله مع اللجنة السداسية السابقة، ولكن تمثيل اللجنة يجب أن يكون على مستوى وزراء خارجية الدول الثلاث، وكان رأي جلالته أن الأمانة العامة للجامعة يجب أن يكون لها دور، وأن أقرب العاملين فيها إلى اللجنة هو الأخضر الإبراهيمي، وكانت لهذا الرأي وجاهته واعتباره السياسي.
ثم سأل جلالته وزير الداخلية عن سير أعمال مؤتمر حزب الاستقلال، وبعد توضيحات من الوزير قال جلالته:
-كنت أتمنى ألا يصادف انعقاد المؤتمر، اجتماع القمة، فقد طلب «الأستاذ» امحمد بوستة مقابلتي قبل المؤتمر، ورغم انشغالي بالتحضير للقمة استقبلته واستمعت منه، وعاتبته على عدم طلبه مقابلتي طيلة الشهور الماضية، وقد قدرت تبريراته، فهو رجل «دوغري» وأنا أحترم فيه هذه الصفة، أما بخصوص المؤتمر فقد أكدت له ثقتي في ولاء الحزب، وأنه قادر على أن يتحمل مسؤولية ما سيصدر عنه من قرارات وتوصيات.
بعد الغداء، استأذنت جلالته في العودة إلى القاهرة، وسألتُ:
-هل من تعليمات الله يبارك في عمر سيدنا؟
فرد جلالته:
-في الوقت الحاضر، أريد أن تهتم بمجلس التعاون العربي، فقد لمست عدم الرضى به من عدة جهات، وهذا ما فسر لي عنف المواجهة الكلامية بين الرئيس صدام والرئيس الأسد، في الجلسات المغلقة، كذلك فإن دول الخليج لها ما يبرر ما تشعر به من مخاوف.
وأضاف جلالته:
-كان الرئيس مبارك سألني عن العلاقات مع الجزائر، بعد المصادقة على اتفاقية الحدود بين البلدين، ولم يكن مناسبا أن أحدثه بتفصيل، لأننا لم نكن وحيدين، ويمكن إذا جاءتك مناسبة أن تشرح له ظروف المصادقة عليها، مما لا جديد فيها عما تعرفه.
فودعت جلالته، مصحوبا بدعوات جلالته بالتوفيق».



0 تعليقات