الصحراء : خلافات حول الدبلوماسية وعودة الصحراويين من مخيمات تندوف والموارد الطبيعية
الصحراء : خلافات حول الدبلوماسية وعودة الصحراويين من مخيمات تندوف والموارد الطبيعية
عودة الصحراويين من مخيمات تندوف، القوة الدبلوماسية، شروط تنصيب رئيس الحكومة الذاتية والموارد الطبيعية للأقاليم الصحراوية هي النقاط الرئيسية للخلافات التي أبرزتها البوليساريو والجزائر خلال المفاوضات التي أطلقتها الولايات المتحدة.
أظهرت المفاوضات التي أطلقتها الولايات المتحدة بشأن قضية الصحراء الغربية وجود خلافات كبيرة بين المغرب من جهة، والثنائي الجزائر وجبهة البوليساريو من جهة أخرى. وعلى الرغم من أن واشنطن نجحت في تحديد الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كإطار وحيد للمفاوضات، إلا أن العديد من التحديات لا تزال قائمة.
من أبرز نقاط الخلاف تعيين رئيس الحكومة في المنطقة، حيث يُصر المغرب على أن يكون هذا التعيين معتمدًا من الملك، وفقًا للمادة 47 من الدستور، مما يعزز سيادة المملكة على الإقليم. في المقابل، ترغب جبهة البوليساريو في أن يكون هذا القرار من اختصاص البرلمان المستقل فقط.
قضية عودة السكان من المخيمات تثير الانقسام
لا يمكن حل النزاع دون عودة الصحراويين الذين لا يزالون في مخيمات تندوف بالجزائر، وهي مسألة حساسة للغاية. تطالب البوليساريو بأن تكون العودة مفتوحة لجميع سكان المخيمات، الذين تقدر عددهم بأكثر من 160,000 شخص.
من جهته، فإن المغرب مستعد لاستقبال الصحراويين الذين غادروا الإقليم، طوعا أو قسرا، في السبعينيات. ويقدر عددهم بأقل من 20,000 وفقا لعمر هلال، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، الذي كرر هذا الموقف مرارًا خلال نقاشاته مع المندوبين الجزائريين. ومن منصة الأمم المتحدة، أكد السفير استعداد المملكة لاستقبالهم «لأنهم مغاربة».
هذا الموقف يستبعد فعليًا جزءا كبيرًا من سكان المخيمات، لا سيما الصحراويين الجزائريين والموريتانيين وحتى الطوارق الماليين، الذين يقاتل بعضهم في صفوف ميليشيات الجبهة ويشغل آخرون مناصب مسؤولية ضمن الجهاز الذي يقوده إبراهيم غالي.
يمثل هذا الأمر تحديًا حقيقيًا لإدارة ترامب. وللتذكير، كانت الأمم المتحدة قد استبعدت في عام 2002 خيار إجراء استفتاء بسبب العراقيل التي واجهتها لجنة تحديد هوية الصحراويين المؤهلين للتصويت.
وفيما يتعلق بهذه المسألة، تطالب الجبهة أيضا بمنع سكان الصحراء الذين ليس لهم أصول صحراوية من المشاركة في الانتخابات التي تهدف إلى انتخاب برلمان مستقل لمدة عشر سنوات. وهي خطوة قد تحرم بعض القبائل الصحراوية من المشاركة في الاقتراع، وهي استراتيجية اتبعتها البوليساريو منذ عدة عقود.
في 20 يونيو 2000، قدم الأمين العام السابق للأمم المتحدة، كوفي عنان، تقريرًا إلى مجلس الأمن حول تطورات الملف. وأقر فيه بأن «عملية تحديد الهوية» للصحراويين المدعوين للمشاركة في مشروع الاستفتاء كانت في مأزق منذ نهاية عام 1995. وعزا كوفي عنان هذا الجمود إلى «جبهة البوليساريو»، التي اعتبرت تحديد هوية أعضاء «قبائل الشمال» و«الساحلية الجنوبية» غير مقبول، رغم أن إسبانيا كانت قد أحصتهم في عام 1974.
الدبلوماسية والموارد الطبيعية.. نقطتا خلاف أيضا
تعد مسألة السلطة الدبلوماسية أيضا مصدرا للخلاف. ترغب البوليساريو في أن تتمتع الحكومة المستقلة المستقبلية بدبلوماسية موازية لتلك الخاصة بالمغرب. ترفض الرباط هذا الاقتراح، مؤكدة أن الصلاحيات السيادية تندرج حصريا ضمن السيادة الوطنية. ومع ذلك، فإن المغرب مستعد للسماح للسلطة التنفيذية المستقلة بإبرام اتفاقيات تعاون دولي، ولكن تحت إشراف الدولة المركزية.
وأخيرا، تظل إدارة الموارد الطبيعية مسألة حساسة بشكل خاص. تطالب الجبهة بتقاسم ثروات المنطقة مع المغرب. تستبعد الرباط هذا الخيار، معتبرة أن هذه الموارد تندرج ضمن السيادة الوطنية ويجب إدارتها في الإطار المؤسسي للمملكة.
وأخيرا، هناك نقطة خلاف عميقة أخرى، حيث يحتفظ المغرب بحق تعليق الحكم الذاتي في حالة حدوث اضطرابات خطيرة في النظام العام. كانت إسبانيا قد جمدت في أكتوبر 2017 صلاحيات حكومة كتالونيا، عقب تنظيم الكتالونيين لاستفتاء استقلال.



تعليقات