إخلاء كلي للقصر الكبير بسبب مخاطر الفيضانات

 


إخلاء كلي للقصر الكبير بسبب مخاطر الفيضانات


عمالة المضيق ومدن مجاورة تستعد لاستقبال مئات الأسر


شهدت القصر الكبير طيلة أول أمس الثلاثاء، حالة استنفار استثنائية عقب اتخاذ قرار يقضي بإخلاء أجزاء واسعة من المدينة بشكل احترازي نتيجة ارتفاع مخاطر الفيضانات، وذلك في ظل التساقطات المطرية القوية التي عرفتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة وما رافقها من ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس. ووفق المعطيات فقد جاء هذا القرار بعد تسجيل مؤشرات مقلقة مرتبطة بارتفاع منسوب المياه واقترابها من عدد من الأحياء السكنية الواقعة في المناطق المنخفضة ناهيك عن النشرة الإنذارية الصادرة عن مصالح الأرصاد الجوية، وهو ما دفع السلطات إلى اعتماد إجراءات استباقية لحماية أرواح المواطنين وتفادي وقوع خسائر بشرية محتملة.


وتشير المصادر ذاتها إلى أن التساقطات المطرية التي شهدتها مناطق الشمال الغربي للمملكة خلال الأيام الماضية ساهمت في زيادة الضغط على المجاري المائية والسدود المرتبطة بحوض اللوكوس، حيث سجلت مستويات تدفق غير معتادة مقارنة بالسنوات الأخيرة، ما استدعى تفعيل خطط اليقظة والتدخل السريع وفق البروتوكولات المعتمدة في تدبير المخاطر الطبيعية. وقد جرى التنسيق بين السلطات الترابية والمصالح التقنية والوقاية المدنية والقوات المساعدة ناهيك عن القوات المسحلة الملكية لضمان تنفيذ عمليات نقل السكان بشكل منظم، حيث تم تخصيص وسائل نقل جماعية لتوجيه الأسر نحو مراكز إيواء مؤقتة داخل مدن مجاورة، من بينها العرائش وطنجة والفنيدق والمضيق وبعض الجماعات القروية التي تتوفر على بنية استقبال قادرة على استيعاب الوافدين.


وحسب المعطيات، فقد انطلقت عمليات الإجلاء تدريجيا انطلاقا من الأحياء الأكثر عرضة لخطر تسرب المياه، مع إعطاء الأولوية للفئات الهشة من كبار السن والأطفال والأسر التي تقطن قرب ضفاف الوادي. كما عملت المصالح الصحية على مواكبة العملية عبر توفير فرق طبية متنقلة لضمان سلامة المرحلين وتقديم الإسعافات الضرورية عند الحاجة، فيما تم تجهيز فضاءات الاستقبال بالمؤونة الأساسية والخدمات الضرورية لضمان استقرار الأسر خلال فترة الإيواء المؤقت. وفي الوقت الذي اعتبرت فيه السلطات هذه الإجراءات ضرورية في إطار التدبير الوقائي، فقد عبر عدد من سكان المدينة عن تخوفهم من الخسائر المادية التي قد تلحق بمنازلهم وممتلكاتهم، خاصة التجار وأصحاب الأنشطة الاقتصادية المحلية الذين يخشون تأثر مصادر رزقهم نتيجة توقف الحركة التجارية واحتمال تعرض محلاتهم لأضرار مادية. كما عبر بعض السكان عن قلقهم من غموض المدة الزمنية التي قد تستغرقها هذه الوضعية الاستثنائية، خصوصا مع استمرار التوقعات الجوية التي تشير إلى احتمال استمرار التقلبات المناخية خلال الأيام المقبلة.


وكشفت مصادر مطلعة أن مصالح عمالة المضيق تلقت تعليمات، مساء أول أمس الثلاثاء، لاستنفار كافة السلطات المحلية المعنية، وتجهيز مراكز لإيواء مئات الأسر التي تم الشروع في ترحيلها من مخيم لإيواء المتضررين من فيضانات القصر الكبير، وذلك وفق تعليمات مستعجلة صادرة عن لجنة اليقظة التي تتابع الوضع عن كثب، وتحرص على التنزيل الأمثل للتعليمات الملكية السامية بحماية الأرواح والممتلكات.


واستنادا إلى المصادر نفسها، فإن استقبال الأسر التي ستحل بتراب عمالة المضيق، بعد انطلاقها من القصر الكبير قبل قليل، سيتم داخل مراكز للسياحة وشقق سكنية تتوفر على كافة التجهيزات الضرورية، كما جرى اتخاذ كافة الإجراءات التي تتعلق بالتموين والأمن والسهر على التجاوب مع المطالب والشكايات، وفق السرعة والنجاعة المطلوبتين.


ووفق معطيات علمية، خاصة الوضع الهيدرولوجي، يعد حوض وادي اللوكوس من المناطق الحساسة التي تتأثر بسرعة بالتساقطات المطرية الغزيرة، نظرا لطبيعة تضاريسه واتساع شبكة المجاري المائية المرتبطة به، وهو ما يجعل المناطق المجاورة عرضة لمخاطر الفيضانات خلال الفترات التي تعرف اضطرابات مناخية قوية. وفي هذا السياق، باشرت فرق تقنية تابعة لقطاعات التجهيز والماء عمليات مراقبة مستمرة لوضعية المنشآت المائية وقنوات التصريف، في محاولة للحد من تأثير ارتفاع منسوب المياه وتقليص حجم الأضرار المحتملة التي قد تصيب البنية التحتية للمدينة.


وفي موازاة عمليات الإجلاء، جرى تعزيز التواجد الأمني داخل الأحياء التي شملها الإخلاء، حيث عملت المصالح الأمنية على تنظيم دوريات ميدانية بهدف حماية الممتلكات العامة والخاصة ومنع أي محاولات استغلال للوضع الاستثنائي، في وقت جرى الإعلان عن قطع شامل للماء والكهرباء والأنترنت عن المدينة .


تعليقات

المشاركات الشائعة