فيضانات القصر الكبير.. السلطات في الصفوف الأمامية وغياب المنتخبين والبرلمانيين




فيضانات القصر الكبير.. السلطات في الصفوف الأمامية وغياب المنتخبين والبرلمانيين


في الوقت الذي كانت فيه مياه الفيضانات تجتاح مدينة القصر الكبير وعددًا من المناطق الجبلية والقروية المجاورة، مخلفة خسائر مادية جسيمة وثّقتها عدسات المواطنين بالصوت والصورة، برزت إلى الواجهة تساؤلات مشروعة حول أدوار الفاعلين السياسيين بما فيهم مختلف الأحزاب السياسية، في مقابل الحضور الميداني القوي لمختلف أجهزة الدولة.



ففي خضم هذه الظروف الاستثنائية، سجل متتبعون وفاعلون محليون غيابًا ملحوظًا لعدد من المنتخبين والبرلمانيين عن المشهد الميداني، في وقت كانت فيه الساكنة في أمسّ الحاجة إلى الدعم والمواكبة والتواصل، سواء على مستوى التنسيق أو نقل انشغالات المتضررين إلى الجهات المختصة.


وعلى النقيض من ذلك، تواصل الحضور المكثف للسلطات المحلية والإقليمية، إلى جانب مختلف الأجهزة الأمنية والوقاية المدنية، التي وجدت في الصفوف الأمامية منذ الساعات الأولى، من خلال تدخلات متواصلة لإنقاذ المواطنين، تأمين المناطق المتضررة، وتتبع الوضع الميداني على مدار الساعة.


كما واصلت لجان اليقظة الإقليمية عملها دون انقطاع، في إطار التعبئة الشاملة وتفعيل مخططات الاستباق والحد من المخاطر، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، التي تؤكد على أولوية حماية الأرواح والممتلكات، والتدخل السريع والفعال في مواجهة الكوارث الطبيعية.


وتعيد هذه الأحداث طرح إشكالية الحكامة الترابية وتكامل الأدوار بين مختلف المتدخلين، خاصة في أوقات الأزمات، حيث يظل المواطن في حاجة إلى حضور فعلي ومسؤول لكل من يتحمل صفة التمثيل والانتداب، إلى جانب مجهودات السلطات العمومية التي أثبتت مرة أخرى جاهزيتها وتفانيها في أداء واجبها.


كما سُجل، في مختلف الأقاليم المتضررة من التقلبات الجوية، الحضور الميداني المباشر لعمال الأقاليم والولاة، الذين انتقلوا إلى عين المكان لتتبع الوضع الاحترازي، والإشراف على تنزيل التدابير الاستعجالية، وضمان التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يكرس مبدأ القرب والنجاعة في تدبير الأزمات.

_________________________✍


القصر الكبير...رسائل من تحت الماء ومن فوقه


1- الإنقاذ أولا ثم الإعجاب ثانيا ثم الانتقاد بعدهما...


وشاهدنا بالعين المجردة وتابعنا في الصور وفي الفيديوهات كيف " فالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ".


وتصاعد ماء العيون والوديان والسيول، فالتقى بماء السماوات العلى...


 أهلنا الذين سكنوا القلب ومدينة القصر الفسيح 


 أصبحوا لا تُرى إلا مساكنهم، بعد إخلائها، لكن رأينا، أكثر من الساكنين، رأينا المعدن الأصيل يلمع ويزداد التماعا وقت الشدة وتحت حصار الطوفان. رأينا شعبا عريقا في "الهمة والشان" على صدى صوت عبد الهادي، الراحل الجميل.


هذا هو الشعب المغربي الخام.


هذا هو الشعب الذي حاولتم أن تذيبوه في فاتورات سياسية فاسدة طوال عقود، لكي تقنعونا أنه يباع ويشترى....هذا هو الشعب المغربي الأصيل الذي لا تجرفه سيول الطوفان، ولا ترعبه ولا ترعده السيول مهما انهمرت.بطولة وانضباط وأنفة وصبر وتؤدة وتضامن.


هنا يصير الشعار : من أحب قصريويا أو قصريوية واحدة كمن أحب المغاربة جميعا، أو قل "أحب الناس جميعا".


 وهذه هي الدولة التي تواجه بجسدها وأذرعها كلها حالات تطأطأ لها الرؤوس...وحدها تقف، وسط الفيضانات...وحدها تقابل ذلك بعد أن علَّمت العالم في الزلزال أنها سيدة حزنها، وسيدة مآسيها ولا تحتاج سوى إلى التضامن الروحي والمعنوي ولا غير . 


هنا رأينا الدقة والبلاغة في السرعة، والتفاعل مع وضع استثنائي.. سيكون لنا وقت واسع للانتقال لمعرفة كيف تعامل المسؤولون سلسلة القرار الواجب تتبعها أولا بأول:


1- الإنذار المبكر... قرأوه جيدا؟ 


2-حقينات السدود :هل أحسنوا تقديرها؟ 


3- قنوات تصريف المياه وتدبير السيول بعد تفريغ المحتويات السدية. هل كانت هناك احزمة للمدن وقرارات في وقتها؟ 


4- ترحيل المياه والأوطوروت.. اين ضاعت مشاريع الطريق السيار الموضوعة منذ التسعينات 


5- تفعيل ما بعد الفيضانات وصندوق التأمين.. انتظر.



 

تعليقات

المشاركات الشائعة