بينما الملك في الميدان.. حكومة أخنوش في عطلة رأس السنة
بينما الملك في الميدان.. حكومة أخنوش في عطلة رأس السنة
في الوقت الذي كانت فيه مناطق واسعة من المملكة تعيش على وقع العزلة والبرد القارس بسبب التساقطات الثلجية القوية، وما خلفته من انقطاع للطرق ومعاناة حقيقية لآلاف الأسر، كان الملك محمد السادس في قلب الميدان، يوجّه بإيصال المساعدات، ويشرف على إقامة مستشفيات ميدانية، ويؤكد مرة أخرى أن الدولة الاجتماعية تُقاس بالفعل لا بالتصريحات، وبالحضور لا بالغياب كما هو حال حكومة أخنوش.
في المقابل، اختارت حكومة عزيز أخنوش أن تسير في اتجاه مغاير تمامًا. حكومة قررت، في خطوة أثارت استغراب الرأي العام، تقديم موعد انعقاد مجلسها الأسبوعي إلى يوم الثلاثاء، ليس بسبب طارئ وطني أو وضع استثنائي، بل لتسهيل سفر أعضائها لقضاء عطلة رأس السنة خارج أرض الوطن، في مشهد بدا صادمًا ومستفزًا لشرائح واسعة من المغاربة.
رئيس الحكومة عزيز أخنوش فضّل قضاء ليلة رأس السنة في فرنسا، بجبال الألب، رفقة زوجته، في وقتٍ يئن فيه المواطن المغربي تحت وطأة الغلاء، وتراجع القدرة الشرائية، وتراكم الديون. اختيارٌ رمزيّ في توقيته، لأنه يعكس، في نظر كثيرين، حجم الهوة بين معيشة النخبة الحكومية وواقع الشارع. ولم يكن أخنوش استثناءً، إذ اختار وزير التجهيز والماء نزار بركة الوجهة نفسها رفقة أسرته، وكأن قطاعه لا يعرف اختلالات عميقة، من طرق مقطوعة، وفيضانات أودت بأرواح العشرات، وأزمة ماء تهدد الأمن المائي للبلاد.
كما فضّل وزراء آخرون التوجه إلى دول أوروبية مثل اليونان وإيطاليا والبرتغال، في جولة بدت أقرب إلى رحلة سياحية جماعية، منها إلى تصرف حكومة يُفترض أنها تدبر شؤون دولة تواجه تحديات اجتماعية واقتصادية ومناخية معقدة. كل ذلك يحدث في وقت أغرقت فيه حكومة أخنوش المغاربة في موجة غير مسبوقة من الغلاء، ورفعت أسعار المواد الأساسية، وأضعفت القدرة الشرائية، دون إجراءات ملموسة تخفف العبء عن الفئات الهشة والمتوسطة.
ويزداد المشهد تناقضًا حين نلاحظ أن المغرب أصبح في الفترة نفسها قبلة لنجوم العالم والسياح من مختلف القارات، الذين اختاروا المملكة لقضاء عطلتهم والمساهمة في الاقتصاد الوطني، بينما آثر رئيس الحكومة ووزراؤه إخراج العملة الصعبة إلى الخارج، في لحظة كان يُفترض فيها تشجيع السياحة الداخلية وإعطاء المثال قبل الوعظ.
الأكثر إثارة للاستغراب أن هذا الغياب الحكومي تزامن مع حدث قاري كبير، يتمثل في تنظيم كأس أمم إفريقيا، تظاهرة رياضية وسياسية بامتياز، كان من المفترض أن تحظى بدعم رسمي وحضور حكومي وازن، غير أن رئيس الحكومة وأغلب وزرائه غابوا عن المشهد، لا حضورًا ولا مواكبة، وكأن الحدث لا يعنيهم.
بينما الملك في الميدان.. حكومة أخنوش في عطلة رأس السنةhttps://youtube.com/shorts/AG1oVV6Jsps?si=JMIm8zkOIz_bSXn1



تعليقات