هل يغادر الفاعل أم يُعاد تموقعه؟ قراءة في دلالات انسحاب أخنوش من المشهد الانتخابي
هل يغادر الفاعل أم يُعاد تموقعه؟ قراءة في دلالات انسحاب أخنوش من المشهد الانتخابي
ليس الحدث في السياسة ما يُقال عنه، بل ما يكشفه من صمتٍ خلفه، وما يحرّكه من توازناتٍ في العمق. لذلك، فإن إعلان عزيز أخنوش عدم ترشحه للانتخابات التشريعية المقبلة، وتخليه عن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، لا يمكن اختزاله في كونه “قرارًا شخصيًا” أو “احترامًا للنظام الداخلي للحزب”، كما قُدّم رسميًا، بل ينبغي قراءته باعتباره علامة سياسية تحمل أكثر من معنى، وتفتح أكثر من سؤال.
في الأنظمة السياسية المستقرة ظاهريًا، لا تحدث التحولات الكبرى بالصدفة. كل انسحاب في قمة الهرم هو في الحقيقة إعادة توزيع للأدوار، وكل مغادرة هي غالبًا إعادة تموقع لا انسحابًا نهائيًا. لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس: لماذا غادر أخنوش؟ بل: ما الذي تغيّر حتى أصبح هذا الخروج ممكنًا، بل وربما مطلوبًا؟
خلال السنوات الأخيرة، واجهت الحكومة موجة من الانتقادات الاجتماعية والاقتصادية، رافقتها حالة من التململ العام بسبب غلاء المعيشة، تراجع القدرة الشرائية، واتساع الهوة بين الخطاب الرسمي وواقع المواطنين. وفي السياق السياسي، لم تعد الشرعية الانتخابية وحدها كافية لتأمين الاستقرار الرمزي، بل أصبح الرأي العام أكثر حساسية تجاه قضايا الشفافية، العدالة الاجتماعية، والمحاسبة.
من هذا المنظور، فإن انسحاب أخنوش يبدو أقرب إلى كونه محاولة لإعادة ضبط المشهد، لا فقط داخل حزب الأحرار، بل داخل المعادلة السياسية ككل. فحين يصبح اسم ما عبئًا انتخابيًا بدل أن يكون رصيدًا، تبدأ المؤسسات في البحث عن بدائل أقل استهلاكًا، وأكثر قابلية لإعادة التدوير الرمزي.
وما يلفت الانتباه في هذا التحول، هو أنه يأتي دون أي نقاش حقيقي حول الحصيلة. لا محاسبة سياسية واضحة، لا مساءلة علنية، ولا حتى تقييم عمومي للسياسات الكبرى التي ارتبطت باسمه: من مخطط المغرب الأخضر، إلى صفقات تحلية المياه، إلى ملفات الطاقة، إلى تدبير الأزمات الاجتماعية. وكأن السياسة في المغرب لا تُدار بمنطق الأثر، بل بمنطق الإزاحة الهادئة.
في الديمقراطيات الفاعلة، لا يغادر المسؤول قبل أن تُفتح دفاتر الإنجاز والإخفاق. أما في السياقات الهجينة، فيغادر الفاعل دون أن يُسأل، ويُعاد ترتيب المشهد دون أن تُشرح أسبابه. وهذا ما يجعل الرأي العام يعيش في حالة دائمة من الالتباس: هل نحن أمام تداول فعلي؟ أم مجرد إعادة توزيع للأدوار داخل نفس المنظومة؟
ثم هناك السؤال الأكثر حساسية: هل نحن أمام نهاية مرحلة، أم مجرد انتقال تكتيكي؟ فالتاريخ السياسي المغربي يعلّمنا أن كثيرًا من “الاعتزالات” لم تكن إلا فصولًا مؤقتة في مسار أطول. لذلك، لا يستبعد الكثيرون أن يكون هذا الخروج جزءًا من هندسة سياسية أشمل، تتعلق بإعادة ترتيب الواجهات قبل 2026، لا بتغيير قواعد اللعبة.
الأخطر في هذا كله، ليس انسحاب شخص، بل استمرار منطق الغموض. فالديمقراطية لا تُقاس بعدد الوجوه الجديدة، بل بوضوح القواعد، وشفافية الانتقالات، وربط المسؤولية بالمحاسبة. أما حين تُغلق الملفات بدل فتحها، وتُنسى الأسئلة بدل مواجهتها، فإن السياسة تتحول إلى مسرح تدوير لا فضاء قرار.
إن ما يعيشه المغرب اليوم ليس أزمة أشخاص، بل أزمة ثقة. والمواطن لم يعد يسأل: من سيحكم؟ بل: كيف؟ ولماذا؟ وبأي ضمانات؟ وما دام هذا السؤال بلا جواب، فإن كل انسحاب سيُقرأ كغموض إضافي، لا كبداية جديدة.
لذلك، فإن لحظة أخنوش ليست لحظة فرد، بل مرآة لمرحلة. مرحلة تُدار فيها السياسة بمنطق التهدئة لا المواجهة، وبمنطق إعادة الترتيب لا المساءلة، وبمنطق الاستمرارية المقنّعة لا التحول الحقيقي.
والسؤال الذي سيبقى معلقًا ليس: من سيخلف من؟ بل: هل نحن بصدد تغيير فعلي… أم مجرد تغيير في الواجهة؟
عناوين 📰✍✍✍🗞
كيف ردت الصين على تهديد ترامب باستخدام القوة ضد إيران؟
«لا تدخروا للتقاعد».. تحذيرات من نصيحة ماسك المثيرة للجدل
هذا هو المترشح الأول لقيادة الأحرار خلفاً لعزيز أخنوش..
صفحات تنظم “زواج الفاتحة” تساءل وهبي
الملك محمد السادس يقود وساطة هادئة بين الرياض وأبوظبي لاحتواء التوتر حول اليمن
قرار التنحي فتح باب التأويلات.. لماذا اختار أخنوش "المغادرة" قبل تشريعيات 2026؟
فاطمة التامني تعليقا على “رحيل أخنوش”: اعتزال السياسة ليس بطولة بل هروب متأخر من المحاسبة
أخنوش يشرح حيثيات قراره لهياكل الحزب ويحث البرلمانيين والمنسقين على دعم القيادة الجديدة
«عزيز أخنوش كما أعرفه»… شهادة سياسية في لحظة مفصلية
مفاجأة.. روسيا قد تضم غرينلاند "إذا تأخر ترامب"
https://youtube.com/shorts/XaRfhWPX3UA?si=xw0HCAQVkyXKXXBF




تعليقات